ابن حبان
217
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
فَيَتَحَنَّثُ 1 فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعِدَّةِ 2 ويتزود ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ 3 وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءَ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ فَقَالَ : اقْرَأْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَقُلْتُ : " مَا أَنَا بقارئ " 4 قَالَ : " فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ 5 ثُمَّ أَرْسَلَنِي " فَقَالَ لِي : اقْرَأْ فَقُلْتُ : مَا أنا بقارئ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ : اقْرَأْ فَقُلْتُ : مَا أَنَا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني
--> 1 هي بمعنى يتحنف ، أي يتبع الحنيفية ، وهي دين إبراهيم ، والفاء تبدل ثاء في كثير من كلامهم ، وقد وقع في رواية بن هشام في " السيرة " يتحنف بالفاء . أو التحنث : إلقاء الحنث وهو الإثم ، كما قيل : يتأثم ويتحرج . " الفتح " 1 / 23 . 2 قوله : " وهو التعبد " قال الحافظ في الفتح : هذا مدرج في الخبر ، وهو من تفسير الزهري كما جزم به الطيبي ولم يذكر دليله . 3 أي : جاءه الحق بغتة . 4 أي : ما أُحسُن القراءة ، وذكر الطيبي أن هذا التركيب يفيد التقوية والتأكيد ، والتقدير : لست بقارئ البتة ، فإن قيل : لم كرر ذلك ثلاثا ؟ أجاب أبو شامة بأن يحمل قوله أولاً : " ما أنا بقارئ " على الامتناع ، وثانياً على الأخبار بالنفي المحض ، وثالثاً على الاستفهام ، قال ابن حجر : ويؤيده أن في رواية أبي الأسود في " مغازيه " عن عروة أنه قال : " كيف أقرأ ؟ " وفي رواية عبيد بن عمير عن ابن إسحاق : " ماذا أقرأ ؟ " وفي مرسل الزهري في " دلائل " البيهقي : " كيف أقرأ ؟ " وكل ذلك يؤيد أنها استفهامية . والله أعلم " فتح " 1 / 24 . 5 فغطني بغين معجمة وطاء مهملة ، وفي رواية الطبري بتاء مثناة من فوق ، كأنه أراد ضمني وعصرني ، والغط : حبس النَّفَس ، ومنه غطه في الماء ، أو أراد : غمني ، ومنه الخنق . وقوله : " حتى بلغ مني الجهد " روي بفتح الدال والنصب ، أي بلغ الغطُّ مني غايةَ وسعي ، وروي بالضم والرفع ، أي بلغ مني الجهدُ مبلغه . ورجح ابن حجر رواية الرفع . انظر ما ذكره في " الفتح " 12 / 357 ، 358 .